ابن أبي الحديد
183
شرح نهج البلاغة
وبقيت بقية من أهل البغي ; ولئن اذن الله في الكرة عليهم ، لأديلن منهم الا ما يتشذر في أطراف البلاد تشذرا . * * * الشرح : قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال له عليه السلام ( ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين ) ، فكان الناكثون أصحاب الجمل ، لأنهم نكثوا بيعته عليه السلام ، وكان القاسطون أهل الشام بصفين ، وكان المارقون الخوارج في النهروان ، وفى الفرق الثلاث قال الله تعالى ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ) ( 1 ) ، وقال ( واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) ( 2 ) ، وقال النبي صلى الله عليه وآله ( يخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر أحدكم في النصل فلا يجد شيئا ، فينظر في الفوق ( 3 ) ، فلا يجد شيئا ، سبق الفرث والدم ) . وهذا الخبر من اعلام نبوته صلى الله عليه وآله ومن اخباره المفصلة بالغيوب . واما شيطان الردهة ، فقد قال قوم انه ذو الثدية صاحب النهروان ، ورووا في ذلك خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله ، وممن ذكر ذلك واختاره الجوهري صاحب " الصحاح " ( 4 ) وهؤلاء يقولون إن ذا الثدية لم يقتل بسيف ، ولكن الله رماه يوم النهروان بصاعقة ، واليها أشار عليه السلام بقوله ( فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبه
--> ( 1 ) سورة الفتح 10 . ( 2 ) سورة الجن 15 . ( 3 ) الفوق : مشق رأس السهم حيث يقع الوتر . ( 4 ) الصحاح 8 : 2232 ، وفيه : قال الخليل : الردهة : شبه أكمة كثيرة الحجارة . وفي الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر المقتول بالنهروان فقال : ( شيطان الردهة ) .